سؤال مثير للجدل لقرون مضت وقرون قادمه ، لماذا وكيف تشكل هذا الكون؟ وهل توجد أكوان أخرى؟ وهل يستطيع الإنسان في يوم من الأيام إكتشاف أسرار هذا الكون العظيم؟
كل هذه الأسئله ، وكم غفير من الأسئله والشبهات الأخرى كانت ومازالت في محل إهتمام شديد من قبل العلماء السابقين والحاليين. منذ قرون مضت ، قام علماء الإغريق القدامى ومن بعدهم غاليليو، ثم نيوتن ، ثم آينشتاين ، ثم فينمان ، ثم جميع العلماء التابعون لهؤلاء، بدراسه واسعه وشامله للنظريات الفيزيائيه الحديثه ، في محاوله جاده وعلميه بحته في معرفه أسرار هذا الكون ونشأته ، فياترى ما هي آخر هذه الدراسات؟ وهل هناك تقدم؟
بالطبع لا تخلوا أي دراسه او نظريه حديثه من الجدل ، فالعلماء الفيزيائيين الحاليين مصنفون من قبل الكثير من المتشددين دينيا على أنهم أعداء التدين ، فعلم الفيزياء الحديث والذي يحتوي على العديد من الفروع المثيره للجدل كفرع ميكانيكا الكم ، وفرع فيزياء الكم ، وفرع النانو فيزياء المختص بالمواد الدقيقه جدا ، كل هذه الفروع والعلماء الباحثين فيها أثاروا جدلا واسعا بالسابق ، واليوم عاد أشهر عالمين في عصرنا هذا إلى دائره الجدل الكبيره جدا ، وتصدرت أقوالهم الصفحات الأولى للصحف العالميه.
العالم الفيزيائي ليونارد ملوديناو والعالم الفيزيائي ستيفين هاوكن ، والذي إشتهر بنظرياته بالقرن الماضي عن الثقوب السوداء، يزعمون في كتابهم حديث الإصدار "التصميم العظيم*" بأنهم وصلوا إلى العديد من النظريات الفيزيائيه الكونيه التي من شأنها تفسير العديد من الأمور ، منها نشأة الكون ، وأيضا يزعمون على أنهم إستطاعوا بعد مرور قرون عده أن يجدوا نظريه فيزيائيه موحده لجميع النظريات السابقه ، كما أراد آينشتاين أن يفعل، والتي تشمل تفسيرات كثيره لأمور ماكان لأحد أن يضعها محل النفاش من قبل ، سواءا بسبب إيمان الكثير منا بأنها أمور غيبيه لا يمكن تفسيرها ، أم بسبب عدم إكتراث الكثيرين لهذه الأمور.
علماء الفيزياء ، ومنهم هاوكن وليونارد ، توصلوا إلى أن الكون الذي نعيش بداخله حاليا لا يحتوي على ثلاثة أبعاد كما كنا نعتقد بالسابق ، بل تعدى ذلك وفسر العلماء على أننا نعيش في محيط يحتوي على 11 بعد ، ولكل بعد من هذه الأبعاد زاويه معينه ، يختلف النظر إلى كل القوانين الفيزيائيه السابقه بإختلاف هذه الزوايا ، وبذلك تكون نظريه هاوكن وليونارد بأنه هناك العديد من الأكوان الكبيره ، وكل هذه الأكوان تحتوي على أبعاد مختلفه للماده ، وكل بعد له فيها زاويه معينه ، تجعل من خواص هذه الماده وهذا الكون صالحا للعيش أم لا وتحدد أيضا معادنه وتركيبة مواده. مثالا على ذلك هو بأن الكيمياء تحدد بأن وزن النايترون لا يمكن باي شكل من الأشكال أن يكون أصغر من وزن البروتون ، ولكن من الممكن أن يكون هناك نايترونات أخف من البروتونات في عالم آخر لإختلاف أبعاده، وهكذا
كتاب "التصميم العظيم" في طريقه إلى مكتبتي ، وأكاد أفرغ من الصبر حتى أقرأ ما بداخله ، مع العلم بأنني ترددت كثيرا خصوصا بعد معرفه بأن الكاتبين إبتدأ كليهما حديثه بعبارة "الفلسفه ميته" وأن لا وجود لها بينهما ، ولكن سرعان ما أدركت بأن المقصد من وراء هذه العباره هو أن لكل أمر يحصل في هذا الكون تفسير علمي بحت ، وبالبحث والتفكير المطلق بهذه الأكوان والنظريات الفيزيائيه المعقده ، نستطيع تحليل أسرار هذا الكون يوما بعد يوم.
آسف على الإطاله ، ولكن إستغربت بشده عدل تطرق الإعلام الجميل لدينا لمثل هذه الأخبار ، خصوصا وأن هذا الإكتشاف الفيزيائي الحديث ، والملقب بنظرية "الإم - ثيري**" هو موضوع الصحف العالميه بأجمعها وبإختلاف توجهاتها ، وأضحكني جدا المتدين منها عندما ترك الكتاب بكل صفحاته وتعلق بتصريح هاوكن بأنه لا يحتاج إلى خالق لإكتشاف نظريات الكون ، وكأن هاوكن هو أول إنسان على وجه الأرض لا يؤمن بوجود خالق والعياذ بالله.
سأكتب عن الكتاب بتفصيل أكثر بعد القراءه ، متمنيا لكل من يهتم بهذه المواضيع قراءه ممتعه للكتاب وإتحافنا برأيه إن لم نكلف عليه. شكرا
================================
** M-Theory.