قبل أن أبدأ الحديث وأخوض في موضوعي هذا ، أو أن اوضح بالبدايه بأن لفظة أو عبارة "الأمه العربيه" برأيي المتواضع عبارة خاليه ، وعباره مملوءه بالألم والأسى ، الألم على أحوال هذه "الدول المتجاوره" التي تطلق على نفسها إسم الامه، أو إقتباسا من القرآن الكريم الذي أتى بما معناه بأننا "كنا" خير أمة ، والأسى كل الأسى على الفشل الذريع في التعاون والتعاضد بين هذه الدول العربيه المتجاوره. اليوم أصبحت تلك الدول تسترق السمع والبصر على بعضها البعض خشية قيام ذلك الجار أو تلك الدولة العربيه القريبه بعمل "مخزي" يهز ويرعد دول الجوار ، والتي تدعي دوما وترفع شعارات العروبة والولاء لتلك الأمه في كل محفل وجحفل. فيا عجبي لهذه الدول...أو هذه الأمه
بحكم أنني مواطن كويتي ، والكويت دولة عربيه وجزء لا يتجزأ من هذه الأمه كما نص الدستور وفرض الواقع الجغرافي علينا. وإذا نظرنا إلى حال هذه الدول العربيه منذ فترات بعيده من الزمن لوجدنا التفكك والصراع الدائم فيما بينها، فأصبحت هذه الدول وهذه الأمه اليوم مكانا غير قابل للعيش فيه إلا بعد تدخل المنظمات الدولية وعقلاء الغرب في شئوننا. طبعا كل هذه الخلافات والأمور الحاصله سواء بداخل الدولة العربيه أو بخارجها مع الدول المجاوره ، ترجع أسبابها إلى "سطحية" العقل العربي، وإلى بحثه الدائم عن السلطه والتعظيم ، ولذلك أصدرنا نوع جديد من الولاءات الوهمية واطلقنا عليه إسم "العروبة" المصطنع. العروبة اليوم باتت منقرضه تماما عن العالم ، ليس بإسمها وشعبها ، بل بإنجازها وتأثيرها عالعالم، التأثير هنا بمعنى العلمي والثقافي والأدبي..إلخ
في الكويت ، الوضع لا يختلف نهائيا عن باقي الدول ، بالطبع يختلف التطبيق أو الشكل الظاهر ، ولكن الباطن لا إختلاف فيه، حين تقوم الحكومه الكويتيه ويقوم البرلمان الكويتي كذلك بإصدار قوانين وتشريعات ليس من شأنها إلى تخلف وتراجع الشعب والدولة ، متمثلة بتقييد الحريات العامه وبالتالي حجب الكثير والكثير من الثقافات والدراسات العلميه أو العملية عن هذا الشعب ، بحجة إضفاء الطابع الديني والهوية الدينيه على الدولة من جهه، والحفاظ على العروبة و مغازلة الأمه العربيه من جهة أخرى. الكثير من الأمور التي تناستها الحكومة الكويتيه بالسابق ، أتت اليوم وطفت على السطح من جديد ، وذلك بالطبع ليس من دهاء الحكومه أو حتى البرلمان الكويتي ، بل بسبب ضغط المنظمات الدولية مثل الأمم المتحده وغيرها على الدولة للإلتزام ببعض الأمور المصنفه ، كالإنسانيه والحرية. فأنا شخصيا أعتقد بأن هذه الديناميكيه في التراجع عن القرارات السابقه ، او حتى إصدار تشريعات حديثه، لا تأتي إلا بعد تدخل هؤلاء العقلاء من الغرب..أو كما يسميهم البعض أعداء العروبة...عجبي
اليوم وبعد كل التجارب السابقه وتطبيق تلك الديناميكيه العربيه-الغربيه ، تأتي حكومتنا الموقره "العربيه" بجملة أخرى من القوانين والضوابط القامعه أو القاتلة للحريات ، والتي أعتبرها أمورا غير مبرره نهائيا ، ولا يجب علي أيضا أن أنسى أن أذكر مقترح بعض الرسل ، عفوا النواب، والذي أضاف أو يحاول أن يضيف صبغة إسلاميه على حد زعمهم على الدولة "العربيه" وبعض القوانين، مثل خطة التنميه ووضع ضوابط لزائري البلد من المحاظرين.
سأنتظر وأشاهد كما في السابق سقوط تلك التراهات الحكوميه - النيابيه خصوصا بعدما صرحت منظمة الأمم المتحده قبل أيام معدودة بهذا الشأن ، وسأبتسم إبتسامة عريضة لرؤية "العاده" العربيه المضحكه وهي تتكرر بعد تدخل عقلاء الغرب لحل هذا الموضوع ، فنحن أمة لا يغيرها الواقع والتطور أبدا .. بل بالعكس ، نحن نسعى بكل جهد وتظافر لإيقاف هذا التطور وذاك الواقع بكل ما نملك من قوة ، حتى تنمحي هذه الهوية "العربيه" عن العالم نهائيا بلا رجعة. فالوجود الحقيقي يكمن في الإنجاز ووضع البصمه على العالم المحيط بنا ، وليس الوجود أو التواجد بأشخاصنا وأعدادنا.