كنا في السابق وتحديدا في أيام الدراسه المتوسطه والثانوي نستمع بشغف إلى مناهج وحديث الاساتذه في مختلف المناهج في محاولة منا للتعلم وتقصي الحقائف العلميه والدينيه والحضاريه إلخ.. في محاوله بريئه منا لكسب أكبر كميه ممكنه من العلم الذي هو يعتبر سلاح في الدول المتقدمه والحضاريه منها والتي بإعتقادي مازلنا بعيدين كل المدى عنها.فكنت أنا شخصيا أستمتع من حديث أستاذ التربية الإسلاميه نظرا لميولي لهذا الجانب من دراسه تعاليم وحضارات الديانات الكثيره حقيقة المتواجده في يومنا الحالي ، وقد كنت اسمع الأستاذ وهو يأتي بكلام قوي إلى حد ما ويدعمه بأدله وأسانيد علميه من وحي خياله، والطلبه غافلين ويصدق الكثير منهم مايخرج من فم الملا احمد
قبل فتره لا تتجاوز العام ، قررت أن أبحث في مختلف الديانات ولكن بطريقه علميه "متطوره" حتى يتم شرح الحقائق على وجهها بدون انحياز وتعصب من طرف اتجاه الديانه الاخرى . فقمت باخذ مادة الديانات والتي تركز في محتواها على الديانات المنتشره بكثره في عصرنا الحالي ، الا وهي الإسلام والمسيحيه والبوذيه ، ومن ثم السيكيه أو "السيخسم" كإسم علمي.
بدأ الدكتور "اللاديني" حديثه عن السيك ، وكنت أستمع إليه وكأني أسمع طلاسم لا معنى لها ، بحيث ان ما رواه لنا "الملا احمد" كان مغايرا كليا عن ما طرحه الدكتور ، فإحترت أنا ومن معي من "مسلمين" ونحن من إدعينا التطور والفلسفه والعلم. فقد كانت الصدمه الاولى بمعرفة أن ديانة السيك أتت "منشقه" من أكبر ديانتين في عصرها، الإسلام والمسيحيه ، وأن سبب ظهور تلك الديانه كان سببا بسيطا جدا ، وهو تعذيب المسلمين للناس "كافة" بدون ديانه معينه عند رفضهم دفع الزكاة في خلافة من الخلافات الإسلاميه ، وليس دفع الجزيه فشتان مابين الامرين، وأيضا الزحف المسيحي والتبشير ونبذ كل من لم يتبعهم ، فقد هرب من تلك المدينه المعلم الروحي لهذه الديانه السيكيه الملقب بالمعلم ناناك لظنه بظلم ما يفعله المسلمين والمسيح، فقام بالتدقيق بالعالم كما يعتقد ، وظهره له علامات النبوه وباشر عملية نشر تعاليمه .العقيدة التي مارستها تلك الفئه ملتحقة بالمعلم الروحي لها كانت تتمركز حول التضحيه والتكاتف ، وعبودية الإله المستقل الذي لا ينتمي إلى المسلمين او المسيح أو حتى السيك نفسهم ، بل إله متواجد في مكانهم ، ويحويهم ، ألا وهو الكون بحد ذاته . فإله السيك ليس إلا الكون الذي يعيشون فيه ، وهو الذي يعطيهم ما يقصدون وما يطلبون "على حد قولهم" وليس كما يزعم البعض بانهم عابدوا صنم أو أصنام.
ولكن الصورة التبي جاء بها إلينا الملا احمد كانت مختلفه تماما ، فقد إستمعنا مرارا وتكرارا حديث أكثر من "ملا" عن تلك الديانه ولعنهم إياها من غير مبرر ، وكانت أكثر مقوله نستمع إليها تتظمن عنوان هذا البوست ، ألا وهو الإبط. فقد كان يحكي الملالي للطلبه ضعاف العقول بذاك الوقت بأن السيكي لا يهدى له بال ولا يحلق شعر إبطه حتى يموت آخر مسلم على وجه الأرض ، ويا له من كلام تشمئز بمجرد سماعه ، وذلك لقبح المنظر المصاحب لتلك العباره ، فكنا مصدقين لها ونكره تلك الفئه كرها عميقا لا حدود له.
ولكن الحقيقة بعيده كل البعد عن إبط السيكي ، بل تلك المعتقدات التي للأسف يتداولها بعض المتأسلمين لظنهم بانهم يقومون بحماية الدين والعقيده بأقاويلهم تلك خياليه، وليت شعري لو أن كل ديانة وصفت الاخرى باوصاف مثل الإبط والأنف وامور لا يسعني ذكرها ، لأصبح العالم ذو رائحة فواحه لا تطاق ولا يقبل العيش فيها!
للأسف أصبح اليوم البعض من حاملين الفكر المتعصب والغير مبرر يطعنون في كل من يخالفهم ، سواء بالعقيده او حتى بالامور الحياتيه ، فبمجرد أن ترى شخصا إنتقد مقولة شخص آخر بخصوص الإسلام ، أصبح خارجا عن المله لديهم وأصبح زنديقا ، بل وتصل حتى إلى تطبيق الحد الغير صحيح عليه ، بمجرد أنه إنتقد وجهة نظر من يطلق على نفسه عالم ديني ، او ملا في موقع صاحبنا المذكور ، فهل هكذا علمنا الدين السمح الذي دعا نبينا المصطفى للقراءه والتعلم؟ وهل هذا العلم الصحيح والامانه العلميه والفكريه التي كان يجب على الملا أحمد أن يوصلها لطلبة في مرحلة البناء الثقافي؟
حقيقة هذا ما يجب إصلاحه في مناهجنا الدراسيه ، وهذا ليس مقتصرا على التربيه الإسلاميه وحسب ، بل وحتى التربيه الموسيقيه والتي مازالت تعلم بالـ "تافاتيفي تاتي" وكأن الموسيقى عبارة عن حصة ترفيه وليست للتعلم ، وأكبر دليل على إعوجاج الماده العلميه في مناهجنا ككل ، هو إعتقاد الكثير منا بامور خياليه، ولكن عند الخروج من الدول المتعصبه ولاتقبل الرأي والرأي الآخر نرى ونسمع العجب وكأن ما درسناه كان مجرد أفكار تعصبيه بحته لا صحة لها ، تماما كما قال الملا احد عن إبط السيكي ، وكأن الملا احمد كان في يوم من الايام مزيلا للرائحه واطلع على إبط السيك! وحتى تكفير أساتذه الفلسفه ونبذ البعض منهم لأفكار علميه بحته ، فيجب على المعلم أن يكون حياديا ويعطي ماده علميه صرفه بدون شوائب تضيع موضوعية الماده العلميه وأيضا المعلومه الصحيحه.
اللهم لك الحمد على نعمة العقل ، وحقيقة لو استمرت مناهجنا على هذا المنوال ، فسلام سلاما على الثقافه والتعلم ، وسلام الله عليكم يا متأسلمين ، فهل لو قال لي الملا أحمد أن السيك ظهروا بسبب الضرب وتعذيب المسلمين لهم وأيضا المسيحيين من جانب آخر ، سوف أصبح سيكيا مثلا؟ ام سأطيل شعر إبطي حتى انتظر موت الملا احمد؟
إتقوا الله يا من رفعتم الدين سلاحا
ملاحظة: الصوره أعلاه هو للمعبد الذهبي والذي يعتبر من أكثر الاماكن ازدحاما بالسيك لتعبد الكون، تخيل الرائحه لو كلام الملا احمد صحيح. لا تعليق